محمد ثناء الله المظهري

324

التفسير المظهرى

أدناكم ان اللّه وملائكة وأهل السماوات والأرضين حتى النملة في جحرها وحتى الحوت في الماء ليصلون على معلم الناس الخير رواه الترمذي بسند صحيح عن أبي امامة وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقيه واحد أشد على الشيطان من الف عابد رواه الترمذي وابن ماجة عن ابن عباس وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إذا مات الإنسان انقطع عمله الا من ثلاثة الا من صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعوا له واما لعلم اللدني في الذي يسمون أهلها بالصوفية الكرام فهو فرض عين لان ثمراتها تصفيه القلب عن الاشتغال بغير اللّه تعالى واتصافه بدوام الحضور وتزكية النفس عن رذائل الأخلاق من العجب والكبر والحسد وحب الدنيا والكسل في الطاعات وإيثار الشهوات والرياء والسمعة وغير ذلك وتجليتها بكرام الأخلاق من التوبة والرضا بالقضاء والشكر على النعماء والصبر على البلاء وغير ذلك ولا شك ان هذه الأمور محرمات وفرائض على كل بشر أشد تحريما من معاصي الجوارح وأهم افتراضا من فرائضها فالصلاة والصوم وشئ من العبادات لا يعبأ بشيء منها ما لم تقترن بالإخلاص والنية قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ان اللّه لا يقبل من العمل الا ما كان له خالصا وابتغى به وجهه رواه النسائي عن أبي امامة وقال عليه السلام ان الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم - رواه مسلم عن أبي هريرة وكل ما يترتب عليه من الفروض الأعيان فهو فرض عين واللّه اعلم وفي سبب نزول الآية وجه آخر وذلك ما قال البغوي أنه قال ابن عباس في رواية الكلبي وكذا اخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة ونحوه عن عبد اللّه بن عمير انه لما انزل اللّه تعالى عيوب المنافقين في غزوة تبوك ونزلت ان لا تنفروا يعذبكم عذابا أليما كان النبي صلّى اللّه عليه وسلم يبعث السرايا فكان المسلمون ينفرون جميعا إلى الغزو ويتركون النبي صلّى اللّه عليه وسلم وخده وفي رواية عكرمة تخلف عن الغزو أناس من أهل البوادي فقالت المنافقون هلك أصحاب البوادي فانزل اللّه تعالى هذه الآية يعنى ما كان المؤمنون لينفروا إلى الغزو كافة فهلا نفر من كل فرقة عظيمة